ابو القاسم عبد الكريم القشيري
205
لطائف الإشارات
ويقال أصابهم - في الحال - من الخجلة ما قام مقام كلّ عقوبة ، ولهذا قيل : كفى للمقصّر الحياء يوم اللقاء . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 93 ] اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) البلاء إذا هجم هجم مرّة ، وإذا زال زال بالتدريج ؛ حلّ البلاء بيعقوب مرة واحدة حيث قالوا : « فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » ولما زال البلاء . . فأولّا وجد ريح يوسف عليه السلام ، ثم قميص يوسف ، ثم يوم الوصول بين يدي يوسف ، ثم رؤية يوسف . ويقال لمّا كان سبب البلاء ، والعمى قميص يوسف أراد اللّه أن يكون به سبب الخلاص من البلاء « 1 » . ويقال علم أن يعقوب عليه السلام - لما يلحقه من فرط السرور - لا يطيقه عند أخذ القميص فقال : « فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي » . ويقال القميص لا يصلح إلا للباس إلا قميص الأحباب فإنه لا يصلح إلا لوجدان ريح الأحباب . ويقال كان العمى في العين فأمر بإلقاء القميص على الوجه ليجد الشفاء من العمى . ويقال لمّا كان البكاء بالعين التي في الوجه كان الشفاء في الإلقاء على العين التي في الوجه ، وفي معناه أنشدوا : وما بات مطويا على أريحبة * عقيب النوى إلا فتىّ ظلّ مغرما وقوله « وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ » : لما علم حزن جميع الأهل عليه أراد أن يشترك في الفرح جميع من أصابهم الحزن .
--> ( 1 ) ويضاف إلى ذلك أن عدم تمزق قميص يوسف كان دلالة على براءة الذئب ، وأن تمزقه من دبر كان دلالة على براءة يوسف من تهمة زليخا ، وبهذا وذاك يمكن أن يكون قميص يوسف رمزا لموحيات كثيرة في القصة .